الحلبي
141
السيرة الحلبية
في خير أختي فقال النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لا يحل لي قالت فوالله إني أنبئت أي وفي لفظ إنا لنتحدث أنك تخطب درة أي وفي لفظ تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة أي بضم الدال المهملة وأما ضبطه بفتح الذال المعجمة قال بضعهم هو تصحيف لا شك فيه تعنى بدرة بنتها من أبي سلمة قال ابنة أبي سلمة قلت نعم فقال والله لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لإبنة أخي من الرضاعة أرضعتني وإياه ثويبة أي وفي رواية لولا أني لم أنكح أم سلمة يعني أم حبيبة التي هي أمها لم تحل لي إن أباها أخي من الرضاعة أي وأختك على فرض أن تكون بنت أخي من الرضاعة لا يحل لي أن أجمعها معك فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن قيل وفي هذا أي وفي قوله لو لم تكن ربيبتي في حجري وفي قوله تعالى * ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) * حجة لداود الظاهري أن الربيبة لا تحرم إلا إذا كانت في حجر زوج أمها فإن لم تكن في حجره فهي حلال له أي وقيل لها ربيبة لأنها مأخوذة من الرب وهو الإصلاح لأن زوج أمها يقوم بإصلاح أحوالها قال ولك أن تقول كان الظاهر الاقتصار على الأخوات لأن أم حبيبة هي التي عرضت أختها ولم تعرض بنتها التي هي درة وقد يجاب بأنه صلى الله عليه وسلم جعل خطاب أم حبيبة خطابا لجميع زوجاته صلى الله عليه وسلم لأن هذا الحكم لا يختص بواحدة دون أخرى أقول فيه أن هذا واضح لو كان في زوجاته صلى الله عليه وسلم من عرض عليه بنته إلا أن يقال المراد فلا تعرضن لا ينبغي لكن أن تعرضن وذلك لا يستلزم وقوع العرض بالفعل ثم رأيت الإمام النووي رحمه الله ذكر أن هذا من أم حبيبة أي من عرض أختها محمول على أنه لم تكن تعلم تحريم الجمع بين الأختين عليه صلى الله عليه وسلم قال وكذا لم تعلم من عرض بنت أسلمة تحريم الربيبة هذا كلامه وهو يقتضى أن بعض الناس عرض عليه بنت أم سلمة وإذا كان من عرضها عليه إحدى نسائه اتجه قوله فلا تعرضن على بناتكن تأمل وبهذا الحديث استدل من قال إنه لا يجوز له صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وأختها وهو الراجح من وجهين ومقابله يقول خص بجواز ذلك له ولا يجمع بين المرأة وبنتها خلافا لوجه حكاه